Monday, January 16, 2012

لماذا لا أكتب في السياسه؟

 تحذير:
هذا المقال طويل، وكله هم وغم، والباقي عندكو.

بعد الربيع العربي .. وحتى قبله .. كمواطن أردني، كفرد أنتمي للأمة العربية والاسلاميه، وكشاب من أحد شباب هذه البشرية، أدرك تماماً أن السياسة كانت وما زالت جزأً لا يتجزأ من حياتي بشكل عام، وحياتي اليوميه وحتى الدقيقيه بشكل خاص، فلقمتي، وثيابي وحتى نوع الهواء الذي أتنفسه تحكمه "وللأسف" السياسه.

كنت قد صممت للسياسة أذني منذ كنت نشأً صغيراً، ﻷن جل ما كنت أعرفه عنها أنها "وجع راس"، وأنا كنت أحاول البقاء في دائرة المتعه والطيش، من باب "بعدني صغير .. مِلحِق"، وبقيت أكبر وأكبر وفي كل يوم أنجرف أبعد عن السياسه .. أعادي نشرات الاخبار، و"أطنش" المسؤولين وسلطاتهم، لا أتابع الأحداث، أو المستجدات، وأنأى بنفسي عن حوارات "المتمرسين" في سراديبها.

ربما كان أحد أهم أسباب هذا الجفاء، أيضاً، جهلي بالمعطيات السياسيه، وبتواريخ الأحداث وتتابعاتها، فبكل صدقٍ وبساطه، كل ما كنت أعرفه بعض الخطوط العريضه التي علقت في ذاكرتي من دروس التاريخ الممله في مدرستي المهترئة، وبعض الأقاويل والتحليلات السخيه من "الختياريه" في السهرات التي كنت قلما أنضم إليها لولعي بأشياء أخرى بعيدة عنها، يضاف لمصادر هذه المعرفه ما كانت تحتويه بعض الأفلام والمسلسلات التاريخيه والاجتماعيه "بكل تحيزاتها" وانحصار طرحها على مجموعة ضيقه من البصائر (المخرج والمنتج والكاتب .. الخ)، "يعني بالمختصر واحد من جيل ثقافة التلفزيون".

وفي لحظة ما من بدايات العام الماضي (2011) .. اندلعت في تونس مظاهرات عامة شامله، لم يتسلل إلى سمعي خبرها قبل عدة اسابيع من بدئها .. بعد أن صار القتل والدم مشهداً يومياً في شوارعها، لم تكن معطيات الدم هي ما شد اهتمامي .. فمن قبلها فلسطين عاماً بعد عام ومدينة بعد مدينه كانت تنزف الدماء صبح مساء .. لن أخوض في فلسطين الآن .. فهذه حكاية مترامية الاطراف لها مناسبة أخرى انشاء الله.

قبل تونس ببضعة أسابيع .. بدأت حِركات اعتصامية بين المعلمين في مدارس المملكه، وحينها كنت أحدهم، فشاركتهم لا لاهتمامي بالقضية، ولكني اتبعتهم على مبدأ "الموت مع الجماعه رحمة". أما تونس فقد كانت حكاية أخرى، أشعلت فيّ رغبة غريبة بالمعرفه، فصرت أتابع "تويتر" وصفحات الأخبار الحرة على الـ"فيسبوك"، أراقب، أتتبع، أقرأ مقالاً هنا أو هناك، وأحلل سير الأحداث بنفسي مع نفسي، ووفق مساحة تفكيري السياسية الضيقه ومخزوني المعرفيّ المحدود. تلا تونس أحداث التحرير وثورة  مصر، وثورة اليمن، ثم ليبيا وسوريا، تخلل كل ذلك المناوشات السياسواصلاحية على الساحة الاردنية.

تنامت لدي الرغبة في الكتابة عن الموضوع، كتابة أشارك وأطرح فيها وجهة نظري الشخصية البسيطه، لكني آثرت التمهل، خوفاً من أن أجبر على الخوض في نقاش لا قدرة لي على مجارات أطرافه، آثرت المراقبة والتعلم والتمحيص أكثر. وعدت بمجريات أحداثٍ كثيره لجذورها ونقاط انطلاقها، النكبه، النكسه، أيلول الاسود، الملك طلال والملك حسين، منظمة التحرير، جمال عبدالناصر، حرب 73، الانقلابات، الاسقاطات، سيرة آل سعود .. وأحداث أخرى أعرف عنها ما يكفي قبلاً.

وبعد عدة أشهر، من اشتعال الاهتمام، تخللها زوال ذلك الاهتمام وعودته عدت مرات، اقتربت بحذر من مجتمع "المثقفين السياسيين الشبابي"، لكونهم الأقرب لجذور الربيع العربي، والاقرب لفئتي العمريه وخلفيتي الثقافية ولغتي العامية اللامبالية، وأخذت أراقب .. بصمت.

في البداية .. لا أخفيكم .. بعضٌ منهم أعجبتني طروحاتهم، وانبهرت بأفكارهم وذكائهم السياسي وعقبريتهم في تحليل مجريات الأحداث واستباقها أحياناً. وعلى النقيض، وكما في كل مجتمع، هناك الدخلاء، المتشدقين بحب "الوطن" أو/و حب الذات وهو الأصح، والذين تدور أغلب حوارتهم حول السب واللعن والتهديد، بمعنى أن إدارتهم لأي حوار أو مشاركتهم فيه، شيءٌ كارثيته حتميه.

لكن ما صعقني بعد مرور مدة من التدقيق بصمت، عبقريات كثيرين من أولاءك "المحنكين" سياسياً، والتي تبين أنها لا تمت للعبقرية بصلة. فكثير كثير منهم يتبعون "على غير بصيرة" أشخاصاً أو/و أيدولوجيات معينه، ويتشدقون هم أيضاً بكلماتٍ ليست لهم، وإنما يرددون كالببغاوات ما يتقوله أولاءك الاشخاص ومفكرو تلك الايدولوجيات ورموزها، يتشدقون بلا تفكير، وتحمرّ صفحات وجوههم في معارك المناظرات بلا تدبير. "والقشة التي قصمت ظهر بعيري" واستدرجتني للعزوف عن الادلاء بدلوي، الخاصية المتجذرة في السواد الأعظم من سكان هذا المجتمع، القدرة على الحديث لساعات وصفحات، وعدم القدرة على الاستماع بمنطق حتى ولو لكلمة واحدة.

بكل بساطة .. مجتمع يغني فيه كلٌ على ليلاه، لا ناقة لي فيه ولا جمل.

10 comments:

  1. والله انت بتفهم:)
    مريّح راسك ... من الغنا النشاز والتزمير والتطبيل

    ReplyDelete
  2. @نيسان

    ومين قلك إني مريح راسي ..
    :(

    انا بشوف وبسمع .. بس اللي بفرق .. إني ما بشارك

    ReplyDelete
  3. بس المشاركة برضه مو كلها "واوا" .. وجع الراس موجود لو شو ما كان و أكيد بتعرف هالشي :)

    ----
    كرهت السياسة لأني لم أكن أفهمها و عندما فهمتها "قليلاً" كرهتها أكثر!
    :)

    ReplyDelete
  4. "بكل بساطة .. مجتمع يغني فيه كلٌ على ليلاه، لا ناقة لي فيه ولا جمل."

    اختصرت الكثير في الجملة.

    أنا كمان ما بحكي بالسياسة مع إني من عائلة تكثر فيها الأحاديث السياسية وحتى في وقت مضى الاشتراك بالأحداث نفسها.. مش لأني أمل منها بالعكس أتابع كل ما يقولونه بشغف وأقرأ العديد من الكتب وأتابع الأخبار.. بس كل ما بتعمق في الأحداث والمجريات والمعطيات أكتشف أن الموضوع مليء بالأسرار والمفاجآت والمصالح غير المعلنة. يعني لو كتبت عن السياسة كان طلعت هبلة وغشيمة. فبظل أحكي لم يحن وقتي بعد.

    شكرا عالبوست

    ReplyDelete
  5. بدي احاول اكتب بنفس الموضوع

    السياسة قذرة جدا
    الكل صار يفهم بالسياسة
    شو ما كان رأيك السياسي راح تلاقي الناس حطتك بفئة او تصنيف معيّن بغض النظر عن الواقع , مع انه رأيك وكل انسان اله الحق يبدي رأيه

    ReplyDelete
  6. @Sheeshany

    والله يا صاحبي بعرف ..
    المشاركه مش كلها "واوا" .. بس مع ناس وناس

    والعالم الافتراضي مش مفتوح على بعضه غير شوي
    يعني اذا قررت تشارك ..
    صدقني ما رح تعرف منين "الواويات" بتيجيك

    انا مش اني ما ببدي رأيي في اللي بصير
    اكيد ببديه .. بس مع ناس وناس
    وفي مواقع معينه

    وعلى قولتك .. لو الواحد ظل على عماه كان أريح

    ReplyDelete
  7. @Aseel

    يعنى بالعربي مصيبتك مصيبتين ..
    كل اللي حويلاكي بقلك "بطريقته" احكي بالسياسه ..
    وك مشان الله احكي بالسياسه
    :P

    أما عن جو "المؤامرات" الفرايحي اللي بدور بدهاليز السياسه .. فحدثي ولا حرج .. ما انا ليش بقول .. كل يغني على ليلاه .. الكبير "سياسياً" قبل الصغير

    انتي اللي شكراً على المرور والتعليق
    :)

    ReplyDelete
  8. @LUNAR.

    والله يا صاحبي بعرف .. واحنا حكينا بالموضوع كثير ..
    افتح ثمك بكلمه .. كل الامه بتتنطحلق ..
    والكبير والزغير والمقمط بالسرير ..

    رأيك صار جريمه .. لأنك بكل بساطه ..
    لازم تكون .. يا مع هظول .. يا مع هظلاك ..
    والا بكلوك وما بسمو عليك ..

    واحلين إذا رأيك كا مخالف للأثنين ..
    ساعتها .. روح دور على أقرب صحرا وادفن حالك فيها ..

    لأنك ما رح تعرف من وين الطخ رح يجيك ..


    بستنى بوستك يا كبير ..
    دائما انتا بتتحفنا ..

    :)

    ReplyDelete
  9. المشكله انك اذا حاولت تحكي رأيك الف ايد بتنحط على تمك

    غير نظرات و كلمات التحقير من وجهة نظرك ومن مفهومك السياسي المنعدم بما انك مخالف الهم بالرأي و حتى لو معاهم برضه بدهم اياك تكون مستمع و اللي لا مع هدول ولا مع هدول بدهم يجروك معهم بخوفهم

    ReplyDelete
  10. @Whisper

    هيه بس "بتنحط" .. أي مهيه مش بكووس اللي الواحد بوكلها
    مجازيا وفعلياً

    وبالاخر .. بنطبع على جبينك "خاين" يا من هظول
    يا من هظلاك
    يا من الاثنين سوا

    الله بعين ستنا ويسبر ..
    السكوت في هيك حالات أوفر من كل النواحي
    :)

    ReplyDelete